عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

119

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

62 - أبو بكر الأثرم قال : سمعت أبا عبد اللّه يسأل عن الاستثناء فقال : إذا كان يقول إن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فاستثنى مخافة واحتياطا ليس كما يقولون على الشك إنما يستثنى للعمل . وقال : قلت لأبى عبد اللّه فأنت بأي شيء تقول . فقال : نحن نذهب إلى الاستثناء « 1 » . التعليق : من الروايات السابقة عن الإمام أحمد يتضح تأييده الشديد للاستثناء في الإيمان وهو مذهب عامة السلف . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : « فكلام أحمد يدل على أن الاستثناء لأجل العمل وأنه لغير شك في الأصل » « 2 » . اه وفي موضع آخر يقول : « إن الإيمان المطلق ، يتضمن فعل ما أمر اللّه به عبده كله ، وترك المحرمات كلها ، فإذا قال الرجل : أنا مؤمن بهذا الاعتبار فقد شهد لنفسه ، بأنه من الأبرار المتقين ، القائمين بفعل جميع ما أمروا به ، وترك كل ما نهوا عنه ، فيكون من أولياء اللّه ، وهذا من تزكية الإنسان لنفسه وشهادته لنفسه ، بما لا يعلم ، ولو كانت هذه الشهادة صحيحة ، لكان ينبغي له أن يشهد لنفسه بالجنة إن مات على هذه الحال ، ولا أحد يشهد لنفسه بالجنة ، فشهادته لنفسه بالإيمان كشهادته لنفسه بالجنة إذا مات على هذه الحال وهذا مأخذ عامة السلف الذين كانوا يستثنون ، وإن جوزوا ترك الاستثناء بمعنى آخر « 3 » . اه وقد ذكر الآجري نحو ما تقدم ثم قال : « هذا طريق الصحابة رضى اللّه عنهم ، والتابعين لهم بإحسان . عندهم أن الاستثناء في الأعمال لا يكون في القول والتصديق بالقلب وإنما الاستثناء في الأعمال الموجبة لحقيقة الإيمان ،

--> ( 1 ) أخرجها ابن بطة في الإبانة الكبرى : 2 / 760 . ونقلها ابن تيمية من كتاب السنة للأثرم . انظر : الإيمان ص : 240 / 241 . ( 2 ) مجموع الفتاوى : 7 / 669 . وانظر : الإيمان له ص : 430 ، 432 . ( 3 ) مجموع الفتاوى : 7 / 446 .